السيد محمد الصدر
38
فقه الأخلاق
الفقرة ( 8 ) الطاعة الباطنية كما أن لظاهر الإنسان عبادته ومعاصيه أمام الله سبحانه وتعالى ، فكذلك المحتوى الداخلي للفرد له طاعاته ومعاصيه ، بل هي أهم من الطاعات والمعاصي الظاهرية ، كما سنعرف . فالطاعات الظاهرية : هي إطاعة الأوامر والمرجحات الشرعية الظاهرية كالصلاة والصوم والصدقة . وغيرها كثير . والمعاصي الظاهرية : هي عصيان تلك الأوامر والنواهي ، كشرب الخمر والكذب والغيبة والزنا . والطاعات الداخلية أو الباطنية : هي ما يخص العمل النفسي أو القلبي للإنسان ، وليس له اثر مباشر على الجسد ، كالإخلاص والصبر والتوكل والتوحيد وغيرها . والمعاصي الداخلية : ما يقابل ذلك كالحسد والجشع والرغبة في الحرام والشرك وغير ذلك . وإذا عرفنا أن العبادات الظاهرية ، تنتج من الفرد كفرد ذي نفس وقلب وعقل ، أي إنها ناتجة من المحتوى الداخلي للإنسان . فقد أصبح المحتوى الداخلي سببا والعقل الظاهري مسببا . ولا محالة فان العمل الظاهري يتحدد ويتأقلم بإقليم المحتوى الداخلي للفرد . كالحرارة تزيد عند زيادة النار وتضعف عند قلتها . فكذلك الصلاة مثلا ، قد تصدر بإخلاص كبير وقد تصدر بإخلاص قليل ، كما قد تصدر بخشوع كثير